الزركشي

275

البحر المحيط في أصول الفقه

الحديث ما يشعر بأنه ذهب إلى ذلك قال الشيخ والأقرب عندي أنه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها أعني كون التقرير حجة هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه تحقق العصمة نعم التقرير يدل على جواز اليمين على حسب الظن وأنها لا تتوقف على العلم لأن عمر حلف على حسب ظنه وأقره عليه . ا ه‍ . ويلتحق بالتقرير صور أخرى : إحداها ذكرها ابن السمعاني وهي ما يبلغ النبي عليه السلام عنهم ويعلمه ظاهرا من حالهم وتقرر عنده من عاداتهم مما سبيله الانتشار والاشتهار فلا يتعرض له بنكير كنوم الصحابة قعودا ينتظرون الصلاة فلا يأمرهم بتجديد الطهارة وكعلمه بأن أهل الكتاب يتعاملون بالربا ويشربون الخمر فلا يتعرض لهم . قال ويتصل بهذا ما استدل أصحابنا به من إسقاط الزكاة في أشياء سكت النبي عليه السلام عنها من الزيتون والرمان ونحوهما وذلك أنه كان لا يخفى عليه أن الناس يتخذونها كما يتخذون الكروم والنخيل وكان الأمر في إرساله المصدقين والسعاة في أقطار الأرض ظاهرا بينا وكان إذا بعثهم كتب لهم الكتب فتقرأ بحضرته ويشهد عليها فلو كان يجب فيها شيء لأمر بأخذه ولو أمر لظهر كما ظهر غيره من الأشياء التي فيها الوجوب للأخذ فلما لم يكن كذلك دل على سقوط الزكاة عنها . وأما قول من روى أنهم كانوا يبيعون أمهات الأولاد على عهد النبي عليه السلام فإنها لم تجر بهذا المجرى في الدلالة على جواز بيعهن لأنه لا يعلم هل كان يبلغه هذا الفعل عنهم أو لم يظهر له ذلك وقد قام الدليل على فساد بيعهن من وجوه فلم يعترض به على تلك الدلالة . وهكذا ذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في كتابه من صور كون الشيء من الأمور العامة ولا يتعرض فيه بالأخذ والإيجاب فيعلم أنه غير واجب كما قال الشافعي ومالك في الخضراوات كانت على عهد الرسول فلم يبلغهما أنه أخذ منها الزكاة أو أوجبها .